الشيخ السبحاني
44
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
عن طريق البيعة ، وأمّا الخلافة الإلهية الّتي ألبسها اللَّه سبحانه إيّاه يوم الغدير وغيره فلم تكن مطروحة لدى البائعين والإمام ، حتّى يستقيلها أو يقبلها . فالخلافة الّتي ينحلها الناس عن طريق البيعة ، فالإمام وغيره أمامها سواء ، وفي حقها قال : دعوني والتمسوا غيري . وأمّا الخلافة الإلهية الّتي تدّعيها الشيعة بفضل النصوص الكثيرة فهي غنية عن البيعة ، غير خاضعة لإقبال الناس وإدبارهم . وليست الناس أمامها سواء ، بل تختص بمن خصه سبحانه بها ، وليس لمن خصَّه بها رفضها ولا استقالتها . والإمامة بهذا المعنى لم تكن مطروحة حين الحوار حتّى يرفضها الإمام . وليس هذا أول كلام للامام وآخره حول رفضه بيعة القوم وإنّ أصرّوا عليه وتداكّوا عليه تداكّ الإبل على حياضها يوم وِرْدها ، يقول : « وبسطتم يدي فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ثمّ